موسكو تواصل ضرباتها العسكرية المكثفة على كييف
أوروبا تسعى لمواجهة هجمات روسيا «متعددة الوسائل»
لتخفيف الأعباء على أجهزة الطوارئ

موسكو تواصل ضرباتها العسكرية المكثفة على كييف
أوروبا تسعى لمواجهة هجمات روسيا «متعددة الوسائل»
دعا رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء، لتخفيف الأعباء على أجهزة الطوارئ في حال وقوع هجمات روسية جديدة.
وكانت العاصمة كييف خصوصا قد غرقت في الظلام لأسابيع العام الماضي، جراء الضربات الروسية على قطاع الطاقة الأوكراني، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة وسط انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.
ومع اقتراب فصل الشتاء، بدأ كثير من السكان التفكير في الخيارات المتاحة أمامهم في حال استهداف منشآت الطاقة مجددا، بما في ذلك مغادرة المدينة برفقة عائلاتهم.
ولم يصل كوريتسكي إلى حد دعوة جميع السكان إلى مغادرة المدن خلال الشتاء، معتبرا أن ذلك سيكون «إجراء متطرفا»، لكنه حض الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة على التفكير في خيارات بديلة.
وقال في مقابلة مع قناة «تي إس إن» التلفزيونية بُثت مساء الأحد إنه ناقش المسألة مع رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو.
وتساءل «لماذا لا يتولى أقارب هؤلاء الأشخاص أو الخدمات الاجتماعية في المدينة رعايتهم؟»، مضيفا «يمكن القيام بذلك مسبقا، قبل حلول الشتاء».
وتابع «إذا كان شخص يعيش مثلا في الطابق السادس عشر وانقطعت الكهرباء، فلماذا نضطر في تلك اللحظة إلى الاهتمام بأشخاص يحتاجون إلى رعاية إضافية، بينما يتعين على فرق الطوارئ التركيز على معالجة تداعيات الهجمات؟».
وأضاف «من الأفضل إيجاد مكان إقامة بديل لهؤلاء الأشخاص خلال فصل الشتاء».
وكثفت روسيا هجماتها على كييف خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفة العاصمة بطائرات مسيرة وصواريخ، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار على مدار الليل والنهار.
وشملت الضربات بنى تحتية مدنية، بينها شبكات النقل والمستودعات، فيما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالسعي عمدا إلى شل اقتصاد بلاده.
وتسبّبت ضربة بمسيّرة روسية الاثنين في اندلاع حريق بأكاديمية العلوم في قلب كييف، وفق ما شاهد صحافيون في فرانس برس، في ظلّ تصاعد الهجمات على العاصمة الأوكرانية.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي أشخاصا يطلّون من النوافذ لالتقاط أنفاسهم، فيما يلفّ دخان أسود كثيف وألسنة لهب جزءا من هذا المبنى التاريخي.
ويقع المبنى في وسط كييف، في حي يحظى عادة بحماية كبيرة، قرب سفارات ومبان حكومية.
وصعّدت روسيا هجماتها على العاصمة الأوكرانية في السنة الخامسة من غزوها لأوكرانيا، بينما تستعد كييف لشتاء جديد في ظل الحرب.
ونشرت روسيا خلال الأشهر الأخيرة مسيّرات جديدة تعمل بمحركات نفاثة صينية، بحسب خبراء، وهي أسرع وأصعب اعتراضا من الطرازات التقليدية.
وتؤكد كييف أنها تطوّر وسائل للتصدّي لها.
ومنذ بداية الصيف، تستهدف موسكو منشآت مدنية ولوجستية وتجارية عدّة.
ويتّهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالسعي إلى شلّ اقتصاد بلاده، التي كثّفت في أيضا ضرباتها البعيدة المدى داخل روسيا.
وقُتل أربعة أشخاص على الأقل وأُصيب العشرات الاثنين في سلسلة ضربات روسية على أوكرانيا، بحسب السلطات المحلية.
وأعلن حاكم منطقة دنيبروبتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام مقتل ثلاثة أشخاص في مدينة دنيبرو وشخص آخر في مدينة سينيلنيكوفه، الواقعة في المنطقة نفسها بوسط شرق أوكرانيا.
كما أُصيب 38 شخصا على الأقل في هجوم روسي على خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا والواقعة في شمال شرق البلاد، وفق ما أفاد حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف.
من جهة اخرى، بحث وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي الاثنين ما إذا كان التكتل بحاجة إلى آلية طوارئ خاصة به على غرار حلف شمال الأطلسي، لتعزيز التنسيق في مواجهة «الهجمات متعددة الوسائل» الروسية.
وتقول حكومات أوروبية إن موسكو تكثف حملة من أعمال التخريب والتدخل تستهدف الدول الداعمة لأوكرانيا، في وقت تواجه القوات الروسية صعوبات على الجبهة هناك بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو في شباط 2022.
وبعد حوادث بارزة، بينها العثور على طائرة مسيّرة مسلحة في مطار ألماني، اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في وقت سابق من الشهر الحالي إنشاء «بروتوكول أمني للطوارئ» لمواجهة التهديد المتزايد.
وقالت فون دير لايين إن الآلية، المشابهة للمادة الرابعة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، ستتيح لأي دولة في الاتحاد الأوروبي الدعوة إلى مشاورات عاجلة في حال وقوع أزمة، بهدف المساعدة في التوصل إلى توافق بشأن الرد على حوادث تقع في المنطقة الرمادية دون مستوى العدوان المباشر.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مستهل اجتماع الاثنين إن المناقشات ستتناول «الاستراتيجية الأوسع لمواجهة الهجمات الهجينة».
وأضافت «ما الأدوات التي يمكننا استخدامها على مختلف المستويات؟».
ورحب وزراء الاتحاد الأوروبي عموما بالمساعي الرامية إلى تعزيز استجابة التكتل، في وقت يبحثون عن سبل لمواجهة ما يعتبرونه تهديدا متزايدا من موسكو.
وقالت وزيرة الخارجية الإيرلندية هيلين ماكنتي، التي تعد بلادها واحدة من أربع دول فقط في الاتحاد الأوروبي ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي، «علينا أن نكون قادرين ليس فقط على الرد عندما تقع الحوادث، بل أيضا على استباق أي تصعيد محتمل، والعمل مع الدول الأعضاء ومع بعضنا البعض لضمان وجود استجابة قوية إذا وقع أمر ما».
وأضافت «لا يزال هناك بعض العمل المطلوب لتحديد الشكل الذي قد تتخذه هذه الآلية، لكن هناك بالتأكيد استعداد لدى الدول الأعضاء».
وقال مسؤول أوروبي رفيع إن بروكسل قادرة بالفعل على تقديم «الكثير» لمساعدة الدول على التعامل مع هذا النوع من الحوادث عند الحاجة.
ويشمل ذلك إرسال فرق من الخبراء لتقديم المشورة بشأن سبل تعزيز الأمن، وزيادة التمويل.
وقال وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن «على كل دولة اتخاذ إجراءاتها الخاصة لمواجهة هذه الأنشطة، لكن على الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي أيضا اتخاذ إجراءات أوسع بكثير وتعزيز التنسيق لمواجهتها».
وقال مسؤولون أوروبيون إنهم يعتزمون طرح مقترحات أكثر تفصيلا ضمن وثيقة جديدة للاستراتيجية الأمنية يأملون إصدارها الشهر المقبل.
Know more about this story?Send us a tip
Ask about this report — answers stay grounded in its text.