Skip to content
Amman —

مجمع اللغة العربية يختتم موسمه الثقافي الـ44 باستذكار أعلامه الراحلين

مجمع اللغة العربية يختتم موسمه الثقافي الـ44 باستذكار أعلامه الراحلين

اختتم مجمع اللغة العربية الأردني، الأربعاء، فعاليات موسمه الثقافي الرابع والأربعين، بندوة علمية وحوارية بعنوان «أعضاء المجمع الراحلون»، تناولت المسيرة العلمية والفكرية والوطنية لثلاثة من أعضائه الذين تركوا إرثاً معرفياً بارزاً في مجالات اللغة العربية والعلوم الطبية وعلوم الأرض.

وشهدت الندوة، التي عُقدت في قاعة الأستاذ الدكتور عبدالكريم خليفة بمقر المجمع، بحضور رئيس المجمع وأعضائه، ومشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي واللغوي، استعراضاً لمحطات مضيئة في حياة الراحلين، وإسهاماتهم في خدمة اللغة العربية وتعريب العلوم وتطوير البحث العلمي.

وأكد المشاركون أن استذكار أعلام المجمع الراحلين يمثل وفاءً لمسيرتهم العلمية وتقديراً لعطائهم، كما يجسد حرص المجمع على صون الذاكرة العلمية الوطنية، ومواصلة دوره في دعم حركة التعريب وتعزيز حضور اللغة العربية في مختلف ميادين المعرفة.

وتوزعت أعمال الندوة على ثلاث جلسات علمية، خُصصت الأولى لاستذكار مسيرة الأستاذ الدكتور إسماعيل عمايرة، والثانية لتسليط الضوء على إنجازات الأستاذ الدكتور أحمد شيخ السروجية، فيما تناولت الجلسة الثالثة المسيرة الأكاديمية والعلمية للأستاذ الدكتور عبدالقادر محمد عابد.

عمايرة.. إسهامات لغوية ومعجمية رائدة

واستعرضت الجلسة الأولى، التي ترأسها الأستاذ الدكتور إبراهيم السعافين، جوانب من المسيرة العلمية والأكاديمية للراحل الأستاذ الدكتور إسماعيل عمايرة، وما قدمه من إسهامات في الدراسات اللغوية والمعجمية وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

وقدم الأستاذ الدكتور عمر الغول، من كلية الآثار والأنثروبولوجيا في جامعة اليرموك، ورقة علمية تناول فيها نشأة عمايرة وتكوينه العلمي بين الأردن ومصر، وحصوله على درجة الدكتوراه من جامعة إيرلانغن الألمانية عام 1983، مشيراً إلى تنوع إنتاجه العلمي وإسهاماته في التعريف بالجهود الاستشراقية الألمانية في دراسة العربية، وداعياً إلى إعادة نشر مؤلفاته وإحياء ما تضمنته من معارف علمية.

من جهتها، تناولت الأستاذة الدكتورة ابتسام حسين، من قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك، في ورقتها المعنونة «حوسبة الدرس اللغوي عند إسماعيل عمايرة: مقاربة منهجية في ضوء اللسانيات الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية»، ملامح الرؤية المنهجية المبكرة لدى الراحل في توصيف الظواهر اللغوية وتنظيمها وتصنيفها وإحصائها.

وأوضحت أن مشروعاته المعجمية والصرفية والنحوية تضمنت جوانب تتقاطع مع مفاهيم اللسانيات الحاسوبية ومدونات النصوص الحديثة، بما يعكس إدراكه المبكر لأهمية توظيف المناهج العلمية في دراسة اللغة وتحليل بنيتها.

السروجية.. مسيرة طبية وعطاء في تعريب العلوم

وتناولت الجلسة الثانية، التي ترأسها الأستاذ الدكتور زياد الزعبي، سيرة الأستاذ الدكتور أحمد شيخ السروجية، أحد أبرز الأسماء في مجال الجراحة، مستعرضة إسهاماته المهنية والأكاديمية ودوره في تعريب العلوم الطبية.

وقدم عضو المجمع الأستاذ الدكتور سمير الدروبي ورقة استعرض فيها نشأة السروجية وتعليمه في عمّان، ودراسته الطب في جامعة القاهرة، وتدريبه الجراحي في بريطانيا، إلى جانب مسيرته التي امتدت أربعة عقود في مستشفى الجامعة الأردنية وكلية الطب فيها، وما عُرف عنه من التزام بالنزاهة والعدالة ورفض الواسطة.

كما سلط الدروبي الضوء على جهود الراحل في تعريب كتاب «جراحة الغدتين الصماويتين» لأورلو كلارك عام 1992، ومشاركته في مشروع تعريب الموسوعة الجراحية العالمية «الموجز في ممارسة الجراحة»، التي صدرت بأجزائها الأربعة عن المجمع، وحصلت على جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عام 1998.

بدوره، قدم الأستاذ الدكتور شاهر الحديدي، من كلية الطب في الجامعة الأردنية، عرضاً توثيقياً بعنوان «شيخ الجراحين: الأستاذ الدكتور أحمد شيخ السروجية»، تناول فيه جوانب من شخصيته العلمية بوصفه جراحاً ومعلماً ومترجماً، مستعرضاً دراساته السريرية في جراحة الغدد الصماء والسرطانات لدى المرضى الأردنيين والعرب، ورؤيته القائمة على ترسيخ أسس علمية متينة للطب باللغة العربية.

عابد.. مشروع معرفي في علوم الأرض وتاريخ العلوم

وفي الجلسة الثالثة، التي ترأسها نائب رئيس المجمع الأستاذ الدكتور إبراهيم بدران، استذكر المشاركون مسيرة الأستاذ الدكتور عبدالقادر محمد عابد، وما قدمه من إسهامات علمية وبحثية في علوم الأرض والجيولوجيا وتعريب العلوم وتاريخ المعرفة في الحضارة العربية الإسلامية.

وقدم الأستاذ الدكتور همام غصيب قراءة في مسيرة الراحل، مستعرضاً علاقته العلمية والأكاديمية به على مدى نحو أربعة عقود ونصف في الجامعة الأردنية والجمعية الأردنية لتاريخ العلوم ومديرية المناهج، إلى جانب مسيرته في المجمع، الذي انتُخب عضواً عاملاً فيه عام 2006.

وأشار غصيب إلى شغف عابد بالعمل الميداني في مختلف مناطق الأردن، وما تركه من مؤلفات علمية متميزة، في مقدمتها كتابه «قبة السماء تتكلم العربية»، الذي يعكس اهتمامه بربط المعرفة العلمية باللغة العربية وإبراز إسهامات الحضارة العربية الإسلامية في العلوم.

كما قدم الأستاذ الدكتور عبدالله أبو حمد، من كلية العلوم في الجامعة الأردنية، قراءة تحليلية للمشروع العلمي والمعرفي للراحل، تناولت إسهاماته في علوم الأرض والجيولوجيا الرسوبية والجيوكيمياء والاستكشاف الحقلي، فضلاً عن أعماله الاستشارية في المنشآت المائية والسدود، وإشرافه على الدراسات العليا، وجهوده في تعريب العلوم وتوثيق تاريخ علوم الأرض والفلك ورصد المواقيت الشرعية.

توصيات لتعزيز حضور العربية في الفضاء الرقمي

وفي ختام أعمال الموسم الثقافي، شدد المشاركون على ضرورة إعادة نشر الإنتاج العلمي لأعضاء المجمع الراحلين، ولا سيما المؤلفات المكتوبة باللغة العربية، بما يضمن إتاحتها للأجيال الجديدة والاستفادة من مضامينها العلمية والمعرفية.

ودعت التوصيات إلى وضع معايير عربية للإسناد والشفافية وقابلية التفسير في النماذج اللغوية، وإنشاء مرصد عربي مشترك لمتابعة حضور اللغة العربية وسيادتها في الفضاء الرقمي، إلى جانب بناء قواعد بيانات عربية مفتوحة وموثوقة تدعم البحث والتطوير اللغوي.

كما أكدت أهمية توسيع التعاون بين الجامعات ومراكز اللغة وشركات التقنية لتطوير أدوات رقمية متخصصة تخدم العربية، وتحديث مناهج تعليمها، واعتماد برامج للتأهيل اللغوي الوظيفي، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات تعليم اللغة ومعالجتها.

وشددت التوصيات كذلك على إطلاق مشروعات بحثية مشتركة تجمع المتخصصين في التكنولوجيا واللغة العربية، وتعزز التكامل بين التخصصات العلمية واللغوية، بما يسهم في ترسيخ مكانة العربية في مجالات المعرفة الحديثة، وتحقيق التوازن بين الانفتاح على اللغات الأجنبية والمحافظة على الهوية الثقافية والحضارية.

Know more about this story?Send us a tip

Al Rai

AI

Ask about this report — answers stay grounded in its text.

Answers are experimental and grounded in Al Rai reporting. Each question uses 2 credits.