Skip to content
Amman —

المسؤولية القانونية عن الأضرار البيئية في الأردن

وتبرز أهمية الحماية القانونية للبيئة في كون الضرر البيئي قد لا يقف عند حدود المكان الذي نشأ فيه بل قد يمتد إلى مناطق أخرى ويؤثر في مصالح الأفراد والمجتمع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويقوم قانون حماية البيئة على مبدأ الوقاية من الضرر قبل وقوعه، إذ أوجب في المادة (5) على المنشآت الخاضعة لأحكامه الحصول على الموافقات البيئية اللازمة، وتقديم دراسة لتقييم الأثر البيئي قبل مباشرة النشاط. كما أجاز للوزير إلزام المنشأة بإجراء تدقيق بيئي إذا تبين أن نشاطها يتسبب أو قد يتسبب بأضرار بيئية. ويعكس هذا التنظيم توجهًا تشريعيًا نحو الرقابة المسبقة بدلًا من الاكتفاء بمعالجة النتائج بعد وقوع الضرر.

وفي مجال مكافحة التلوث شدد المشرّع على حظر التصرفات الضارة بعناصر البيئة إذ نصت المادة (9) على حظر طرح المواد التي تؤدي إلى تلوث مصادر المياه أو الإضرار بها كما ألزمت المنشآت التي تنتج مياهًا عادمة صناعية بمعالجتها وفقًا للمتطلبات والمعايير المحددة قانونًا. ويؤكد هذا النص أن النشاط الاقتصادي لا يمنح صاحبه حق الإضرار بالموارد الطبيعية أو تعريض الصحة العامة للخطر.

أما من الناحية الجزائية فقد رتب القانون عقوبات متفاوتة بحسب طبيعة المخالفة وجسامتها. فقد عالجت المادة (18) مخالفات شروط الرخص والموافقات البيئية وفرضت غرامات مالية على المنشآت المخالفة فيما شددت المادة (20) العقوبات المتعلقة بتلويث مصادر المياه عمدًا وميزت بين التلوث الجسيم وغير الجسيم. ويكشف ذلك عن توجه تشريعي يربط جسامة الجزاء بحجم الخطر الواقع على البيئة.

غير أن المسؤولية عن الضرر البيئي لا تقف عند حدود العقوبة الجزائية أو الغرامة المالية، إذ تبرز إلى جانبها المسؤولية المدنية متى ترتب على الفعل غير المشروع ضرر بالغير. وهنا يستند المتضرر إلى القواعد العامة في القانون المدني الأردني للمطالبة بالتعويض متى توافرت أركان المسؤولية المدنية من فعل ضار وضرر وعلاقة سببية وفقًا لطبيعة الدعوى وأحكام القانون.

وتكمن الصعوبة العملية في دعاوى التعويض عن الأضرار البيئية في إثبات الضرر وتحديد مصدره، وإقامة الدليل على العلاقة السببية بين النشاط الملوث والنتيجة الضارة. وقد يتطلب ذلك الاستعانة بالخبرة الفنية المتخصصة والقياسات العلمية والتقارير البيئية لتحديد نطاق الضرر وقيمته ومدى إمكانية إصلاحه.

إن حماية البيئة في التشريع الأردني ليست مسؤولية تقع على عاتق الجهات الرقابية وحدها، بل هي التزام تشترك فيه الدولة والمنشآت والأفراد. ويبقى التحدي الحقيقي في ضمان التطبيق الفعلي للنصوص القانونية وتطوير آليات الرقابة والإثبات والتعويض، بما يكفل حماية البيئة، وصون حقوق المتضررين وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وضرورات الاستدامة.

Know more about this story?Send us a tip

Al Rai

AI

Ask about this report — answers stay grounded in its text.

Answers are experimental and grounded in Al Rai reporting. Each question uses 2 credits.