المعارضة الإسرائيلية تسبق نتانياهو وفق تقديرات أولية من دون أغلبية وتقدّم كبير للقائمتين العربيتين
عمان5 min read
Share
تعهد مرشح المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت الأربعاء، بالعمل سريعا على تشكيل حكومة، قائلا إن إسرائيل اختارت التغيير بعد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، لكن الطرفين بقيا بعيدين عن عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعدا في أول انتخابات منذ 7 تشرين الأول/اكتوبر.
وأظهرت استطلاعات رأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، تعادلا بين آيزنكوت، وهو قائد عسكري سابق دخل معترك السياسية حديثا، وبين معسكر نتانياهو اليميني المتشدد، في انتخابات شهدت أعلى نسبة إقبال على التصويت منذ عقود.
وبيّنت نتائج القنوات التلفزيونية الرئيسية الثلاث أن القناتين 11 و13 تمنح كل ائتلاف 51 مقعدا، وهو عدد لا يكفي لأي منهما لتحقيق الأغلبية، في حين ما زالت القناة 12 تمنح أفضلية للمعارضة بزعامة آيزنكوت.
وفي كلمة أمام أنصاره في تل أبيب، حذّر آيزنكوت أيضا نتانياهو قائلا "إيّاك أن تجرؤ على استغلال أمن إسرائيل لخدمة مصالحك السياسية"، في إشارة على الأرجح إلى تهديداته بتوجيه ضربات جديدة لإيران.
وبعد نسبة مشاركة بلغت قرابة 78% وهي الأعلى منذ عام 1999، أكد آيزنكوت إنه سيكون "من الخطأ الذهاب إلى جولة أخرى من الانتخابات"، متعهدا بالعمل "بسرعة" لتشكيل حكومة.
و قال إن إسرائيل "اختارت التغيير"، مضيفا أن "قائدا جديرا سيتقبل تصويت الشعب بحجب الثقة ويعلن اليوم انسحابه من الحياة السياسية".
وأشار إلى أن النتائج الأولى للاقتراع تُظهر "انعدام الثقة" بنتانياهو الذي لم يدل بتصريحات بشكل فوري، لكن قلة يتوقعون أن يستسلم.
- "سابق لاوانه"
وسارع خصوم نتانياهو الى إعلان الانتصار، فاعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن نتانياهو مُني بـ"هزيمة ساحقة".
وفي التجمع الانتخابي لحزب "يشار" الذي أقيم في صالة رياضية في تل أبيب، هتف المؤيدون المبتهجون، واصفين آيزنكوت (66 عاما) بأنه رئيس الوزراء القادم، وردّدوا مستخدمين لقب نتانياهو "بيبي، ارحل إلى البيت!".
لكن وزير الخارجية الإسرائيلي وحليف نتانياهو، جدعون ساعر، قال إنّ إعلان المعارضة النصر "سابق لأوانه".
وقال خبير الشؤون السياسية طال إلوفيتس إنّ ائتلاف نتانياهو خسر بوضوح، وإنّ النواب العرب حققوا مكاسب.
وأضاف "يبدو أنّ هناك إمكانية لتشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، لكن هذا قد يتغيّر تبعا للنتائج النهائية".
وأغلقت مراكز الاقتراع الساعة العاشرة مساء (20,00 ت غ) بعدما شهدت نسبة إقبال قياسية للناخبين، في أول استحقاق انتخابي منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبلغت نسبة التصويت المسجلة عند إغلاق مراكز الاقتراع 77.7 في المئة، وهي الأعلى منذ عام 1999 وفقا للجنة الانتخابات المركزية.
وكان حزب الليكود طلب من لجنة الانتخابات المركزية تمديد ساعات التصويت، في إطار مساعيه إلى حشد مزيد من الناخبين. إلا أن اللجنة رفضت الطلب. وأشارت الى أن الناخبين الموجودين بالفعل داخل المراكز عند موعد الإغلاق سيتمكنون من الإدلاء بأصواتهم.
ويتوقّع أن يكلّف الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الشخصية التي حظي ائتلافها بأكبر عدد من المقاعد بتشكيل حكومة، بعد إعلان النتائج الرسمية التي قد تستغرق أياما.
وكان الإقبال على التصويت مرتفعا بشكل غير معتاد بين الناخبين في البلدات العربية الإسرائيلية وفي القدس الشرقية.
- ترجيح الكفة -
ورغم عدم التزام أي من المعسكرين المتنافسين بضمّ نواب عرب الى ائتلافهما الحكومي المقبل، إلا انه سيكون على المكلف تشكيل الحكومة أن يتفاوض مع الأحزاب العربية التي سترجّح حكما الكفة لصالحه أم لا.
ومنذ فتحت مراكز الاقتراع الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش، شاهد مراسلو وكالة فرانس برس طوابير طويلة أمامها في مناطق مختلفة في البلاد، في دليل إضافي على الأهمية التي ترتديها هذه الانتخابات بالنسبة الى العديد من الإسرائيليين.
وعاد آلاف الإسرائيليين الى البلاد للمشاركة في التصويت، بينهم إيلانا زيسبليت (55 عاما) التي قالت لوكالة فرانس برس إنها عادت من كندا للمرة الأولى منذ نحو 30 عاما، من أجل "إحداث تغيير".
وقالت قرب مركز اقتراع في أحد احياء القدس، "البلاد تسير في اتجاه سيء للغاية، للغاية. (...) أشعر بأن اللحظة حاسمة... أو قد لا تتمكّن البلاد من الاستمرار".
وقدّم نتانياهو (77 عاما) طوال الحملة التي سبقت الانتخابات على أن الاقتراع سيشكّل محطة مصيرية ل"بقاء الدولة اليهودية"، محّذرا من أخطار تهدّدها، ومؤكدا انه الوحيد القادر على حمايتها.
لكن، بحسب الاستطلاعات، يبدو كأنه الخاسر الأكبر في الانتخابات، إذ حصد حزبه الليكود بين 24 و25 مقعدا، أكثر بقليل من حزب يشار الذي يرأسه آيزنكوت، بينما كان لديه 32 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته.
وجرت الانتخابات على وقع ثلاث سنوات من الحروب الإقليمية على جبهات متعدّدة شاركت فيها إسرائيل، فيما لا تزال تداعيات الصدمة بعد هجوم حماس غير المسبوق على جنوب إسرائيل حاضرة بقوة، وقد تصدّرت قضايا المحاسبة والأمن الحملة الانتخابية.
وتبدو إسرائيل أكثر عزلة على الساحة الدولية، بفعل حملتها العسكرية المدمّرة في قطاع غزة وتسارع البناء الاستيطاني وتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.
- "كذب وتحريض" -
بعد إدلائه بصوته في القدس، أعرب نتانياهو عن قلقه إزاء ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت بين الأقلية العربية في إسرائيل، محذّرا من "سرقة الانتخابات"، وذلك في أعقاب تقارير عن توقيف أشخاص بحوزتهم مظاريف تحتوي على أموال نقدية.
وقالت لجنة الانتخابات المركزية إن الشرطة ضبطت أشخاصا حاولوا رشوة ناخبين، "حتى قبل وصولهم إلى مراكز الاقتراع"، مشيرة الى أن الواقعة "معزولة".
وردّ رئيس القائمة العربية الموحّدة منصور عباس على نتانياهو باتهامه ب"الكذب والتحريض".
وحذّر حزب "يشار" من أن نتانياهو يمهّد للطعن في نتائج الانتخابات.
في أم الفحم، البلدة ذات الغالبية العربية في الشمال، قالت آسيا إغبارية، وهي طالبة في الثالثة والعشرين "أريد التغيير"، مضيفة "لا أريد أن أعامل كمواطنة درجة ثانية أو ثالثة. أريد فقط ان أعيش بسلام".
ويعتبر الائتلاف الذي يرأسه نتانياهو حاليا من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، ويضم قوميين متطرّفين تعاظم نفوذهم السياسي خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، يقود حزب آيزنكوت ائتلافا يضمّ قوى من اليمين إلى يسار الوسط.
ولا تختلف مواقف آيزنكوت السياسية كثيرا عن مواقف نتانياهو. فقد تعهّد منع قيام دولة فلسطينية وأعرب عن دعمه للمستوطنات الإسرائيلية، لكنه وعد بالتصدي بحزم لعنف المستوطنين.
وقد يستغرق تشكيل أيّ ائتلاف حكومي أسابيع أو أشهرا، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.