تكشف تجارب عدد من المشاريع في محافظة الكرك عن أثر الدعم المالي والفني في تحويل الأفكار إلى أعمال منتجة،مما يبرز قدرة الصناديق والجهات التمويلية على تقديم دعم حقيقي ومستدام يتجاوز نمط القروض الصغيرة الميسرة التقليدية نحو تعزيز بيئة الإعمال والتأسيس لشراكات تنموية تتبع مسار التعاون البناء بين القطاعين العام والخاص بما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وتوليد فرص عمل لأبناء المحافظة .
وتعد المهندسة ظلال الشمايلة إحدى قصص النجاح، إذ أسست أكاديمية "إيزي كيت" المتخصصة في تعليم الروبوتات والذكاء الاصطناعي للأطفال واليافعين،ومنها قصة المهندسة ظلال الشمايلة وتمكنت من الحصول على منحة مالية من برنامج "بهمتكم" لدعم المشاريع الشبابية من المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية "جيدكو".
وقالت الشمايله ان فكرة مشروعها بدات في 2018 ، بهدف نشر الثقافة الرقمية والابتكار والتدريب على تصميم وبرمجة الروبوتات والالكترونيات وتم احتضانها وتطويرها عبر عدة حاضنات أعمال وبرامج دعم محلياً منها "جيدكو" لتصبح اليوم واحده من اهم الاكاديميات التي تعنى التي تقدم منظومة تعليمية متكاملة للفئات المستهدف وقطاع التعليم محليا وعالميا .
وفي تجربة أخرى، أسس الشاب محمد الطراونة مركزاً للألعاب التفاعلية المغلقة، يجمع بين الترفيه والتكنولوجيا والأنشطة التعليمية للأطفال من عمر 4 إلى 14 عاماً، مستفيداً من منحة بقيمة 35 ألف دينار من «جيدكو»، وفّر المشروع منذ انطلاقه العام الماضي خمس فرص عمل، مع خطط لزيادتها بالتزامن مع التوسع.
كما مكّنت منحة أخرى الشاب يعقوب الحجازي من البدء بمشروع لزراعة الخضار وتعليب وتغليف الخضار والفواكه وصناعة المخللات بالتعاون مع أفراد أسرته، فيما يطمح إلى الحصول على دعم إضافي لشراء المعدات اللازمة وتطوير عمليات الإنتاج والتغليف ورفع قدرته التنافسية.
وتنفذ المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية " جيدكو " كذراع حكومي لدعم القطاع الخاص في الأردن ليصبح قادرًا على المنافسة في الأسواق العالمية مجموعة متنوعة من برامج التنمية والتطوير التي تستهدف قطاعات مختلفة في مجالات التصنيع والخدمات والصناعة الزراعية
وقالت المؤسسة ان إستراتيجيتها للاعوام 2025–2027 تستند الى دعائم الصناعات عالية القيمة والابتكار،وتلعب دورا رئيسياً في تحقيق الأهداف الوطنية لرؤية التحديث الاقتصادي من خلال تقديم دعم فني ومالي متكامل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعديل قيم العمل لدى الشباب الأردني الباحث عن فرص عمل، الى جانب مساهمتها في تمكين المرأة اقتصاديًا.
وبينت المؤسسة انها تنفذ عدة برامج منها برنامج "اعمل مشروعك" الذي يستهدف الأردنيين فوق 21 عاماً ممن لديهم أفكار مشاريع مبتكرة، ويوفر دعماً مالياً يصل إلى 50 ألف دينار ، فيما يضم برنامج "تطوير" الذي يقدم منحاً مالية وفنية بسقف مشابه لدعم المنشآت القائمة وتطوير أنظمتها الإنتاجية والإدارية والتسويقية والجودة.
واوضحت ان دعم المشاريع لا يتوقف عند مرحلة تقديم المساندة المالية أو الفنية، بل يمتد إلى تمكينها من مواصلة التطور ومواجهة التحديات التي تظهر مع نمو أعمالها، كما تتيح لاصحابها إمكانية الاستفادة من خبرات الجهات التابعة لها، بما يدعم انتقال مشاريعهم إلى مراحل جديدة من التطور؛ سواء من خلال تطوير مهارات التصميم والتدريب عبر مركز تصميم الألبسة وخدمات التدريب، أو تعزيز جاهزية المنتجات من خلال خدمات هيئة الترقيم الأردنية، أو استكشاف فرص التوسع في الأسواق الخارجية عبر بيت التصدير الأردني.
وبيت المؤسسة ان (40) مشروعًا في محافظة الكرك استفادت من مختلف برامجها ، موزعة على القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، حيث اسهمت هذه المشاريع في توفير (108)فرصة عمل، بقيمة دعم تقارب (608) الاف دينار .
من جهته، قال مدير صندوق التنمية والتشغيل في الكرك ياسين المبيضين إن الصندوق يوفر برامج تمويلية ميسرة للشباب والمرأة والجمعيات الخيرية والتعاونية، بهدف إقامة مشاريع إنتاجية مدرة للدخل ومشغلة للأيدي العاملة المحلية.
وأوضح أن قيمة القروض تتراوح، بحسب الفئة المستهدفة، بين 5 و25 ألف دينار، وبفترات سداد تصل إلى سبع سنوات، ونسب مرابحة تتراوح بين صفر و5 بالمئة، وفترات سماح من ثلاثة أشهر إلى عام. كما يقدم الصندوق تمويلاً يتراوح بين 25 و75 ألف دينار للمشاريع الريادية الجديدة أو القائمة، وقروضاً حسنة لخريجي معاهد التدريب المهني الحاصلين على شهادات مزاولة المهنة، بسقف يصل إلى 15 ألف دينار دون فوائد.
وأضاف أن الصندوق موّل منذ بداية العام وحتى نهاية آب الماضي أكثر من 125 مشروعاً في الكرك، بحجم تمويل تجاوز مليون دينار، وفرت نحو 222 فرصة عمل، فيما موّل خلال العام الماضي 137 مشروعاً بقيمة مليون و600 ألف دينار..
ويرى مهتمون بالشأن التنموي في المحافظة ان البرامج التمويلية الموجه لتنمية المحافظات تشكل رافعة أساسية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة مؤكدين ان تقييم نجاح أي برنامج تمويلي يجب ألا يقتصر على قيمة المبالغ التي تم صرفها، بل تقاس بعدد فرص العمل التي وفرها،وحجم النشاط الاقتصادي الذي أحدثه، ومدى استفادة أبناء المنطقة منه على المدى الطويل.
ودعوا إلى تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يتيح للبلديات تنفيذ مشاريع استثمارية مستدامة، وتخفيف أعباء التشغيل والصيانة عن موازناتها، إلى جانب تقديم حوافز استثمارية تفضيلية لمحافظة الكرك، ودراسة إنشاء صندوق خاص لتنميتها بمساهمة الشركات الصناعية الكبرى العاملة فيها.
من جانبه قال رئيس لجنة بلدية شيحان المهندس بهجت الرواشدة ان البرامج التمويلية من الأدوات الأساسية لتحقيق التنمية المحلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصا في البلديات التي تواجه تحديات مالية وتراكمات في الاحتياجات الخدمية والبنية التحتية.
وبين ان حاجة البلدية للتمويل تتجاوز أعمال التعبيد والصيانة إلى تنفيذ مشاريع تنموية وانتاجية مستدامة تحقق عائدا اقتصاديا وتوفر فرص عمل لأبناء المنطقة لكن نجاحها يتطلب أن تتناسب قيمة التمويل مع حجم الاحتياجات الفعلية، وأن تكون هناك معايير واضحة لتوزيع المخصصات وفقا لعدد السكان والمساحة وحجم المسؤوليات والإمكانات المالية المتاحة لكل بلدية، وضمان عدم تحميل البلدية التزامات مالية تفوق قدرتها
واشار الى ان البلديات لا تستطيع بمفردها تحمل جميع الأعباء التنموية، خاصة في ظل محدوديةالموازنات وارتفاع كلف المشاريع مما يستدعي تعزيز التعاون بين وزارة الادارة المحلية والوزارت والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، لتحديد الفرص الاستثمارية المتاحة، وإعداد دراسات جدوى اقتصادية،مقترحا ان يصارلإنشاء مسار موحد لتقديم المشاريع التمويلية ومتابعتها،وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالموافقات والدراسات .
ولفت لحاجة البلدية لحزمة مشاريع ومنها مركز للحرف والمهن والمشاريع الصغيرة والمتوسطة لاتاحة المجال لابناء المنطقة تطوير أعمالهم وتسويق منتجاتهم الى جانب العمل على تطوير المواقع الطبيعية والتراثية القابلة للاستثمار السياحي، بالتنسيق مع الجهات المختصة.