من ناحية استراتيجية فإن الأردن يبقى بعيدًا عن احتمالات الاجتياح البري الإيراني لأن الإيرانيين لا يمكن أن يؤسسوا لخطوط إمداد تصل أو حتى تقترب من الحدود الأردنية، ولكن ذلك لا يستبعد التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، ولا يعني تهديد دول عربية في أمنها واستقرارها واستهداف أراضيها وسيادتها أن يبقى الأردن متفرجًا سلبيًا ومكتوف اليدين تجاه ذلك.
التجربة التاريخية أظهرت أن الأردن أبدى استعداده للانخراط في حرب السويس سنة 1956، واشترك في الحروب العربية الكبرى مع إسرائيل، وكان حاضرًا على جبهة الجولان سنة 1973، كما أن الجدل حول حلف بغداد والأزمات العربية في الخمسينيات أظهر حضور الاعتبارات العربية في حساباته السياسية، ويتذكر الجميع أن الأردن كان جبهة مساندة في الحرب العراقية- الإيرانية 1980- 1988.
الكفاءة القتالية للجيش العربي الأردني لم تكن يومًا بعيدة عن التقدير، وكثيرًا ما تلقت لفتات بالإشادة على المستوى الإقليمي والعالمي، والأردن وإن لم يدخل بصورة مرتفعة النبرة في أي تعهدات للترتيبات الدفاعية في المنطقة، فذلك ينشأ عن أن الدفاع عن أمن الخليج من المعلوم من الدين بالضرورة على المستوى الأردني.
الأردن مثل جميع الدول العربية لا يتمنى هذه الحرب، ولا يجد مصلحة في استمرارها أو اتساعها، ولكن عدم الرغبة في الحرب لا يعني عدم الاستعداد لها، وهنا تبدو الحاجة إلى بناء حالة من الاستعداد السياسي والاجتماعي لدى الأردنيين تجعلهم أكثر فهمًا للمواقف التي يمكن أن تتخذها دولتهم إذا توسعت المواجهة، وللمبادئ والمصالح والحسابات التي تستند إليها هذه المواقف.
ولا يحتاج الأردنيون إلى تعبئة عاطفية أو خطاب مرتفع النبرة حتى يدركوا أهمية أمن الخليج بالنسبة إلى بلدهم، فالعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الممتدة تجعل استقرار الخليج جزءًا من المصالح الوطنية الأردنية، والمطلوب اليوم نقاش أردني واضح حول هذه المسائل، من غير تهويل أو استباق للحرب وكأنها أمر محتوم، ومن غير أن يبدو أي موقف أردني محتمل وكأنه استجابة مفاجئة لضغوط أو التزامات لا يعرف المجتمع عنها شيئًا، فالأردن لا يبحث عن حرب مع إيران، ولكنه لا يستطيع أن يتمنى السلام إلى درجة يبقى معها غير مستعد للدفاع عن أمنه ومبادئه والتزاماته تجاه محيطه العربي.