لقد جاءت شهادة «آفي غيل»، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، في الثامن من أكتوبر الحالي، كالصاعقة على رأسه، حيث فتحت باباً جديداً في هذه المواجهة. فقد قال آفي غيل إن التحذيرات من تراجع الردع واحتمال اندلاع مواجهة وصلت إلى رئيس الحكومة خلال الأسابيع والأشهر السابقة للهجوم، وإن معلومات استخبارية تدفقت عبر المؤسسات المعنية في الساعات الأولى من صباح 7 أكتوبر، كما تحدث عن محاولة لتغيير توقيت مكالمة مسجلة في السجل الرسمي. هذه ليست تفاصيل هامشية، فالمسألة تتعلق بالفارق بين الإخفاق في تقدير الخطر، وهو إخفاق سياسي وأمني جسيم وفقاً للانتقادات المطروحة، وبين احتمال التلاعب بالسجلات أو تضليل جهات التحقيق، وهو أمر قد يحمل تبعات قانونية إذا أثبتت التحقيقات وقوعه وحددت المسؤولين عنه، ويصل إلى مستوى الخيانة العظمى. غير أن نتنياهو لم يقبل رواية غيل، بل رد باتهامه بالتقصير في إيقاظه في الوقت المناسب (دققوا في مدى السخف في الرد). وهكذا تحولت المواجهة إلى صراع على الرواية نفسها: من تلقى المعلومات؟ ومن نقلها؟ وما الذي جرى في الساعات التي سبقت الهجوم؟ وتظل هذه الأسئلة، في غياب تحقيق نهائي معلن، موضع نزاع بين الأطراف المعنية.
سياسياً، سيحاول نتنياهو نقل مركز النقاش من مسؤوليته الشخصية إلى إخفاق المؤسسة الأمنية بأكملها، مستنداً إلى أن الكارثة لم تكن نتيجة قرار منفرد، وقد قال ذلك صراحة في وقت سابق، واتهم «رونين بار»، رئيس الشاباك، واتهم قائد الجيش «هرتسي هليفي». وقد يسعى أيضاً إلى كسب الوقت، وتعبئة قاعدته حول ما يعتبره إنجازات عسكرية لاحقة، وتقديم نفسه بوصفه القائد القادر على إدارة التهديدات الإقليمية والسيطرة عليها. غير أن هذه الأدوات وهذا الأسلوب الذي اعتاد عليه نتنياهو لم تعد له قيمة لدى الجمهور الإسرائيلي، وتحديداً في نظر معارضيه التقليديين وعائلات أسرى حماس وضحايا الحرب على غزة، فهؤلاء ما زالوا متمسكين بمطلب إجراء تحقيق مستقل يحدد المسؤوليات.





