Skip to content
Amman —

الأردن بين جغرافيا الأزمات واقتصاد الاستقرار

تعكس التحركات الأردنية الأخيرة نحو سوريا وتوسيع الشراكات الدولية إدراكاً بأن العلاقات الخارجية جزء من الأمن الوطني؛ فالدبلوماسية في إقليم مضطرب تحمي المصالح الاقتصادية وخطوط التجارة، إلى جانب دورها في احتواء الخلافات السياسية.

ويبرز الترابط بين الأمن الإقليمي والأداء الاقتصادي في اعتماد الأردن على استيراد الطاقة، إذ يتأثر مباشرة بتقلبات الأسواق العالمية، كما تنعكس اضطرابات الطيران والملاحة على السياحة وسلاسل التوريد. ومهما كانت مؤشرات النمو إيجابية، يبقى الاقتصاد بحاجة إلى قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الخارجية.

وفي هذا السياق تبرز العلاقة مع العراق وسوريا فرصةً لإعادة توظيف الجغرافيا الأردنية، فقد اتفق الأردن والعراق في تموز/ يوليو 2026 على تسريع تنفيذ أنبوب النفط بين البصرة والعقبة، ويسعى العراق إلى شراء مزيد من الكهرباء من الفائض الأردني، وعلى الحدود مع سوريا، عبرت معبر جابر- نصيب 50,272 شاحنة بين مطلع 2026 ونهاية أيار/ مايو، بحسب الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، وقد تجعل هذه المشاريع من الأردن مركزاً لوجستياً يربط الخليج ببلاد الشام، ويتوقف نجاحها على الاستقرار الأمني وتوفر التمويل، ويحتاج إلى تفاهمات سياسية تصمد بين الأطراف.

وتتفاوت كلفة الأزمات بين الدول، فالقوى الكبرى تملك أدوات مالية وطاقوية أوسع لاحتواء الاضطراب، بينما تتحمل الاقتصادات الأصغر ضغطاً مباشراً على الموازنة والأسعار.

والهدف الأردني الأبعد من عبور الأزمة الراهنة بأقل الخسائر هو بناء اقتصاد يتعامل مع أزمات قد تتكرر بأشكال مختلفة، ويتطلب ذلك ربط السياسة الخارجية بأولويات التنمية، وتحويل الاتفاقيات الإقليمية إلى مشاريع منتجة، كما تحتاج المؤسسات إلى استباق المخاطر بدل الاكتفاء بمعالجة نتائجها.

والجغرافيا التي وضعت الأردن في قلب الاضطرابات تتيح له أيضاً موقعاً في شبكات التعاون الإقليمي، ويتحدد مستقبل استقراره بقدرته على تحويل الحذر السياسي إلى مكاسب اقتصادية تدوم، مع الحفاظ على قراره الوطني.

Know more about this story?Send us a tip

Al Rai

AI

Ask about this report — answers stay grounded in its text.

Answers are experimental and grounded in Al Rai reporting. Each question uses 2 credits.