مع ذلك، فالسياسة الاقتصادية تتطلب مراجعة شاملة وأكثر جرأة تجاه إصلاح الخلل الهيكلي والعميق في الاقتصاد الأردني، والمتعلق بإنتاجيته وقدرته على النمو بصورة تستطيع التعامل مع أزمات الظروف المعيشية والبطالة. والسؤال الأساسي يتعلق بقدرة الاقتصاد على استقطاب استثمارات خارجية في مجالات تخلق القيمة المضافة داخله، وتجعل النمو ينتقل من المؤشرات الكلية إلى حياة الأردنيين من خلال فرص العمل وتحسين الدخول وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بدل أن تبقى الدولة في مواجهة مستمرة مع البطالة والضغوط المعيشية من خلال أدوات محدودة لا تعالج أصل المشكلة.
تحقيق قفزة كمية ونوعية إلى الأمام ليس في متناول أي حكومة ووحدها، لأنه فعل يجب أن يمضي متكئًا على قوانين وتشريعات منفتحة يسنها مجلس النواب. والواقع أن ضعف البنية البرامجية داخل المجلس يجعل التشريع الاقتصادي عرضة للحسابات الفردية والمحلية، في وقت تتغيب فيه الأحزاب صاحبة البرامج القادرة على صياغة حزم من القوانين والتشريعات الداعمة للاستثمار، وتوفير الغطاء للمسؤول الحكومي تجاه الخروج من السلبية التي يعاني منها في ظل تعدد مستويات النقد والضغط الإعلامي والشعبي.



