Skip to content
Amman —

المفرق.. الريادة تحول الموارد والتحديات إلى فرص للإنتاج والتنمية

المفرق.. الريادة تحول الموارد والتحديات إلى فرص للإنتاج والتنمية

تتجلى في محافظة المفرق صورة متنامية للريادة والإبداع، من خلال مشاريع وأفكار تسعى إلى تحويل الموارد المحلية والتحديات البيئية والاقتصادية إلى فرص إنتاجية، مستفيدة من مفاهيم الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير والاستغلال الأمثل للموارد، بما يفتح آفاقا جديدة لخلق فرص العمل وتعزيز القيمة الاقتصادية داخل المحافظة.

وتبرز في هذا السياق نماذج ريادية تعكس قدرة أبناء المفرق على تطوير أفكار غير تقليدية، وتحويلها إلى مشاريع قابلة للنمو، من بينها مشروع مصنع إعادة تدوير المخلفات البلاستيكية الذي أسسه محمود عليوي، ويهدف إلى تحويل البلاستيك المستهلك إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة، مثل المطابخ وبدائل الرخام والخزائن واللوحات الإرشادية، بدلاً من الاكتفاء بإنتاج المواد الخام المعاد تدويرها.

وأوضح عليوي أن العمل على تأسيس المشروع بدأ قبل نحو ثلاث سنوات، من خلال استئجار وتجهيز الموقع وشراء المعدات وخطوط الإنتاج الأساسية، إلى جانب تعديلها وتطويرها فنياً لتتناسب مع طبيعة المنتجات المستهدفة. وبين أن المشروع وصل إلى مراحل متقدمة من التأسيس، إلا أن الظروف المالية حالت دون بدء التشغيل التجاري، ما يتطلب توفير التمويل اللازم لاستكمال الاحتياجات التشغيلية ورأس المال العامل والتسويق.

وأشار إلى أن المرحلة الأولى للمشروع تستهدف توفير نحو 15 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب فرص غير مباشرة في مجالات جمع وفرز وتوريد المخلفات والنقل والخدمات الصناعية والتسويق والتوزيع، مع تطلع المشروع مستقبلا إلى زيادة الطاقة الإنتاجية والتوسع في الأسواق المحلية والإقليمية.

وفي نموذج آخر للاقتصاد الدائري، يقدم الريادي هاشم أبو كاشف تجربة في استغلال صوف الأغنام وتحويله من مخلف مهمل إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، مستفيداً من خدمات برنامج «إرادة» في محافظة المفرق من خلال النصح والمشورة والدعم الفني، بما ساعد على تطوير المشروع وتحويل الفكرة إلى نشاط إنتاجي يوفر فرص عمل ويسهم في تمكين المجتمع المحلي.

كما تمثل مؤسسة «شهد الرضاب» لإنتاج العسل، التي أسسها الدكتور علي البقوم، نموذجا للاستثمار في الخصائص البيئية للبادية، من خلال إنتاج أنواع من العسل، من أبرزها العسل الصحراوي الذي يعتمد على المراعي والنباتات البرية في مناطق شرق المفرق. وأسهم برنامج «إرادة» في دعم وتطوير المشروع، وتمكين المؤسسة من المشاركة في المعارض والفعاليات المتخصصة محلياً وإقليمياً.

ويرى خبير التنمية والريادة الدكتور النشمي السحيم، أن هذه النماذج تؤكد أهمية وجود مؤسسات مجتمع مدني معنية بالريادة والإبداع، قادرة على احتضان الأفكار وربط أصحابها بالجهات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص والممولين والأسواق، مؤكدا أن دعم الريادة لم يعد ترفا مؤسسيا، وإنما أصبح استثمارا في الإنسان والاقتصاد وقدرة المجتمع على إنتاج الحلول.

ويشير السحيم إلى أن دعم هذه المؤسسات يتطلب بيئة حاضنة تشمل التمويل المستدام، والتشريعات المرنة، ومساحات العمل والاحتضان، والخبرات المتخصصة، وبرامج التدريب العملي، وقنوات واضحة للوصول إلى المستثمرين والأسواق، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات للأفكار والمشاريع الريادية لمنع تكرار البرامج وتعزيز التنسيق وقياس النتائج.

ويؤكد أن التمويل لا ينبغي أن يقتصر على المنح قصيرة الأجل، بل يتطلب بناء منظومة متنوعة تشمل المسؤولية المجتمعية للشركات، وصناديق الابتكار، والشراكات مع القطاع الخاص، والتمويل التنافسي والاستثمار الاجتماعي، مع اعتماد معايير واضحة تقوم على قابلية التطبيق والاستدامة والأثر الاقتصادي والاجتماعي.

ويرى أن التحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من الفكرة إلى المنتج والسوق، إذ يحتاج الريادي إلى مرافقة متخصصة تبدأ من تطوير الفكرة وإعداد نموذج العمل، مرورا بالنموذج الأولي والتسجيل وحماية الملكية الفكرية والتسويق، وصولاً إلى الوصول للمستثمر والتوسع.

ويشدد السحيم على أهمية بناء شراكة وطنية تجمع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص والمستثمرين، مع توسيع برامج الريادة لتشمل المحافظات والبادية، واكتشاف المواهب والأفكار بعيداً عن مراكز المدن.

ويؤكد أن دعم مؤسسات المجتمع المدني نفسها يجب أن يشمل تطوير الحوكمة وبناء القدرات والتخطيط المالي والتحول الرقمي وقياس الأثر، لافتاً إلى أن نجاح منظومة الريادة لا يقاس بعدد الورش والفعاليات، وإنما بعدد الأفكار التي تحولت إلى مشاريع، وفرص العمل التي أوجدتها، والاستثمارات التي استقطبتها، والقيمة المضافة التي حققتها.

Know more about this story?Send us a tip

Al Rai

AI

Ask about this report — answers stay grounded in its text.

Answers are experimental and grounded in Al Rai reporting. Each question uses 2 credits.